عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
374
نوادر المخطوطات
مقدمة التحقيق للنشرة الأولى « 1 » تهامة : « تهامة » كلمة يختلف مدلولها اختلافا شديدا ، فهي تمتد طولا ما بين عدن إلى تخوم الشام مسايرة شاطئ البحر ، وهي تنكمش أحيانا من الشمال أو من الجنوب ، ويختلف علماء البلدان الأقدمون في ذلك . ولعل أصدق دليل على هذا ما ذكره عرام في صدر كتابه هذا ، أن أول جبال تهامة هو « رضوى » ، وهو من ينبع على يوم . ويبدو أن ذلك الانبساط والانكماش جاء في مختلف العصور نتيجة للسلطان السياسي أو القبلي الذي كان يسود تلك المنطقة أو يتقلص عنها . على أن اللغة تعيننا عونا تاما في هذه القضية ، إذ أن اشتقاق تهامة من « التهم » ، وهو تغير الريح وركودها وشدة الحر . فالامتداد الساحلى من جنوب اليمن إلى تخوم الشام هو الذي تصدق عليه هذه التسمية . وإن الراجع إلى أقوال العلماء القدماء ليفهم أن تقسيم الجزيرة العربية يخضع إلى حدّ ما للحجاز ، وهو الجبل الممتد الذي حجز بين شطرين جغرافيين متباينين من الجزيرة ، أحدهما مرتفع وهو نجد ، والآخر منخفض عنه غائر وهو غور تهامة . وسراة هذا الجبل ، أي أعاليه ، هي ما يسمى بالسراة ، ممتدة ما بين أقصى اليمن وأدنى الشام . فبالطبيعة الجغرافية تكون تهامة هي الغور الضيق الذي يساير بحر القلزم ،
--> ( 1 ) أظهرت هذه النشرة في كتاب مستقل في تاريخ غرة جمادى الثانية سنة 1372 .